صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

74

شرح أصول الكافي

وضيقا ، وأشرنا إلى أصوله النظرية والعملية ، وعلل قضاياه وارائه . وكنا نأمل فيما ذكر ان نلقى أضواء على النواحي المظلمة من قسمي العقل وحدودهما وأصولهما ومجالاتهما ، وكيفية استعانة القسم العملي من القسم النظري ، ونظن بهذه الأبحاث انها حديثة بمختصاتها ومطروحة لأول مرة على هذا المستوى ، فلا عجب أن تكون تامة نضيجة ، سيما وقد تناولتها من دون فرصة واسعة ، وكتبتها لا - على مكث لضيق الوقت الّذي اعطى لي لكتابة هذه المقدمة ، وأرجو من اخوانى ان يبينوا لي مواضع الأخطاء التي يرونها ، عونا واشفاقا وارشادا . فانى اخطىء نفسي كثيرا تخطئة في كل من اطار الواقع واطار الأسلوب البحثى ، ولان أكون استمع إلى من يعلمني أحب إلى من أتكلم . المبحث الثاني : النبوة ادوار النبوة العامة في تحقيق الغايات الحقيقية تعريف النبوة لا بد قبل الورود في البحث ، أن نعرف النبوة التي نريد بحث دورها في تحقيق الغايات حتى ينتظم الكلام في حلقات مترابطة . فنقول : ان النبوة ارتباط الانسان ( أو من يماثله في حيثية التكليف ) بالمبدأ الإلهي عن طريق الوحي على وجه الانباء عن اللّه لغرض التكميل والهداية والتقريب من اللّه ، والنبوة قد تقرن مع الرسالة وقد لا تقرن معها ، كما قد تقرن مع الإمامة وقد لا تقرن ، والإمامة نفسها يمكن ان توجد من دون النبوة . كما يأتي الكلام عنها ، وهذا التعريف يحتوى على ما يدلل على وجوب عدة شرائط في النبي ، منها : كمال العقلين : النظري والعملي ، ومنها : العصمة : ومنها : سعة العلم بحيث لا يدحض دليله ، ومنها : القدرة على الاتيان بالمعجزات باذن اللّه ، إلى غير تلك الأمور من الشرائط ، ويتضح لزوم توفر هذه الأمور في النبي اتضاحا أقوى إذا ما بينا الادوار التي تؤديها النبيون لنفع عباد اللّه أجمعين ، وليعلم ان تلك الشرائط والأمور انما تضاف إلى الأنبياء بوصفهم حجج اللّه على خلقه وهداهم إلى جنابه ، فتعم النبيين